الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

310

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الفقيه أحد الكبار وكان قد عين للخلافة يوم الحكمين في زمن على رضى اللّه عنهم وفيها مات سلمة بن الأكوع الأسلمي أحد من بايع تحت الشجرة وكان بطلا شجاعا راميا محسنا يسبق الفرس العربية عدوا وأبو حجيفة السوائي وهب الخير من صغار الصحابة وفي هذا الوقت مات مقرى العراق أبو عبد الرحمن السلمى عبد اللّه بن حبيب بالكوفة قرأ على عثمان وعلى ابن مسعود وأقرأ الناس أربعين سنة وفي سنة خمس وسبعين مات الأسود بن يزيد النخعي صاحب ابن مسعود بالكوفة وكان رأسا في العلم والعمل قيل كان يصلى في اليوم والليلة ستمائة ركعة ومات بالشام العرباض بن سارية السلمى أحد أصحاب الصفة الأخيار البكائين وأبو ثعلبة الخشني وكان ممن شهد فتح خيبر وحج فيها أمير المؤمنين عبد الملك أوّل ضرب الدنانير في الاسلام وفيها ضربت الدراهم والدنانير وهي أول ما ضرب في الاسلام وانما كانت قبل ذلك رومية وكسروية * وفي المختصر الجامع وهو أول من نقش الدراهم والدنانير بالعربية أمر بنقشها وكتب عليها قل هو اللّه أحد وكان عليها قبل ذلك كتابة بالرومية وعلى الدراهم بالفارسية * ومات بالبصرة بشر أخو الخليفة ونائب العراقين وكان جوادا ممدحا جميلا فبعث عبد الملك موضعه الحجاج الظالم فعسف وسفك الدماء * ومات بمصر قاضيها وواعظها وزاهدها سليم بن عنز البختي وكان قد حضر خطبة عمر بالجابية * ومات بالكوفة قاضيها شريح وكان من سادة القضاة حكم بها من دولة عمر رضى اللّه عنه * وافتتح عبد الملك مدينة هرقلة من أقصى بلاد الروم واستفحل أمر الخوارج وعليهم الأمير شبيب بن يزيد بالعراق والأهواز وكان شبيب فردا في الشجاعة قاتلوه عند جسر وحيل فلما غدا فوقه قطع الجسر فغرق شبيب وكان في مائتي نفس يلتقى الألفين فيهزمهم ويبذعر فئتهم * وفي سنة ثمان وسبعين مات صاحب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم جابر بن عبد اللّه الأنصاري بالمدينة بعد أن ذهب بصره كذا في الصفوة وكان عالما مفتيا كبير القدر شهد ليلة العقبة مع أبيه وشهد غزوة الأحزاب وعاش أربعا وتسعين سنة وروى علما كثيرا * مروياته في كتب الأحاديث ألف وخمسمائة وأربعون حديثا ومات فيها بالكوفة زيد بن خالد الجهني وله خمس وثمانون سنة من مشاهير الصحابة روى عنه علماء المدينة * وفي سنة ثمانين مات أسلم مولى عمر بن الخطاب وفيها مات عالم الشأم أبو إدريس الخولاني الفقيه وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي الجواد ولد بالحبشة وله صحبة ورواية يقال لم يكن في الاسلام أحد أسخى منه * وفي سنة احدى وثمانين مات محمد بن الحنفية وهو محمد ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وكانت الشيعة تعظمه وتزعم أنه المهدى * وفي سنة اثنتين وثمانين مات زر بن حبيش بالكوفة وقد قرأ القرآن على على رضى اللّه عنهم وروى علما كثيرا وفيها كانت غزوة صقلية غزاها المسلمون وعليهم عطاء بن رافع وصقلية جزيرة كبيرة في البحر فيها مدائن وهي قريبة من جزيرة الأندلس يركب إليها من ناحية تونس افتتحها المسلمون وبقيت دار اسلام مدّة طويلة وخرج منها علماء وأئمة ثم أخذتها الإفرنج من نحو مائتي سنة * وفيها وفي المختصر الجامع في سنة ثلاث وثمانين أنشأ الحجاج مدينة بالعراق وهي واسط وجعل فيها دار الامارة وفيها التقى ولد عبد الملك بن مروان عساكر الروم عند سورية فكسرهم واستعمل عبد الملك أخاه محمد بن مروان على امرة أذربيجان والجزيرة وأرمينية ولمحمد غزوات وفتوحات * وفي سنة خمس وثمانين مات متولى مصر والمغرب عبد العزيز بن مروان الأموي أخو الخليفة * قال ابن أبي مليكة سمعته عند الموت يقول يا ليتني لم أكن شيئا وقد ولى الديار المصرية عشرين سنة وخلف أموالا لا تحصى ومات بالكوفة عمرو بن الحارث من بقايا أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وبدمشق واثلة بن الأسقع وهو صحابي من أهل الصفة وأبو زيد عمرو بن سلمة الحرمى الذي كان يؤم قوما صبيا في أيام النبيّ عليه